الشيخ محمد إسحاق الفياض

220

المباحث الأصولية

القرينة الثالثة ، ان المخالف لا طلاق الكتاب أو عمومه لا يعد في العرف العام مخالفاً له ، ومن هنا لا يرى العرف التنافي بين القرينة وذيها لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ، لان القرينة بنظر العرف مفسرة للمراد من ذيها ، والمفروض أن الخاص والمقيد والأظهر والنص والحاكم كل ذلك يكون بنظر العرف قرينة لبيان المراد من العام والمطلق والظاهر والمحكوم . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان المراد من المخالفة في تلك الروايات ، المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ولا تشمل المخالفة بنحو العموم المطلق ، فإذن يكون مفاد هذه الروايات ، أن الروايات المخالفة للكتاب أو السنة بنحو التباين أو العموم من وجه زخرف وباطل ولم تصدر من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ولهذا لا ترتبط بمحل الكلام في المسألة وهي حجية خبر الواحد . الثالث : ان مدلول الطائفة الثالثة عدم حجية الخبر الذي لا شاهد عليه من الكتاب أو السنة . والجواب ، أن هذه الطائفة نفسها لا تخلو من أن عليها شاهداً من الكتاب أو السنة أو لا ، وعلى الثاني لا يمكن الاستدلال بها على عدم حجية اخبار الآحاد التي لا شاهد عليها من الكتاب أو السنة ، لفرض أنها من تلك الأخبار ، فإذن يلزم من فرض حجيتها عدم حجيتها ، لان مدلولها عدم حجية الاخبار التي لا شاهد عليها من الكتاب أو السنة ، والمفروض أنها من هذه الأخبار . وبكلمة ان مفاد هذه الطائفة كغيرها قضية حقيقية ، والحكم فيها مجعول للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، وهو الخبر الواحد الذي لا شاهد عليه من الكتاب أو السنة ، وعدم الحجية مجعول له وهو يعم هذه الطائفة أيضاً ، لأنها خبر